حذّرت قطر من خطورة التعامل مع أي إغلاق أو تعطيل للملاحة في مضيق هرمز باعتباره أمراً يمكن أن يصبح واقعاً مقبولاً أو "مطبَّعاً"، في تصريحات نقلتها قناة الجزيرة عن الموقف القطري بشأن الملف. وأكدت الدوحة أن ترك التوتر المرتبط بالملاحة البحرية في المنطقة دون معالجة جذرية سيقود، على الأرجح، إلى مزيد من التصعيد الذي لن يستفيد منه أي طرف، بل يتضرر منه الجميع بلا استثناء.

وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، شددت قطر على استمرار اتصالاتها الدبلوماسية مع الأطراف المعنية، في مسار يهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً في منطقة الخليج، بدلاً من الاقتصار على معالجة مؤقتة أو جزئية للتوترات المتكررة حول هذا الممر المائي الحيوي. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من أي مواجهة قد تعطل حركة السفن والناقلات عبر المضيق، الذي يُعد من أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة في العالم نظراً لموقعه الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عُمان، والذي تعبر منه شحنات ضخمة من النفط والغاز المسال باتجاه الأسواق الآسيوية والعالمية.

ولم توضح التصريحات القطرية، كما نقلتها الجزيرة، تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني للمسار الدبلوماسي المذكور أو الأطراف الدقيقة المشمولة في الاتصالات، إلا أن التأكيد على "حرية الملاحة" و"السلام المستدام" يعكس حرص الدوحة على تجنب أي تصعيد عسكري أو أمني قد ينعكس مباشرة على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، التي تعتمد بشكل كبير على سلامة الممرات البحرية في الخليج.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ويُنظر إلى الموقف القطري في سياق الدور التقليدي الذي تلعبه الدوحة كوسيط إقليمي في أكثر من ملف، من الوساطة بين الفصائل الفلسطينية إلى ملفات إقليمية أخرى، إذ تحاول قطر عبر هذه الدعوة أن تضع نفسها في موقع الطرف الحريص على الاستقرار بعيداً عن الانحياز لطرف على حساب آخر، مع التركيز على أن أي تصعيد في هرمز يمثل تهديداً جماعياً لجميع دول المنطقة ومصالحها الاقتصادية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يظل أي حديث عن توترات محتملة في مضيق هرمز مصدر قلق دائم للأسواق الخليجية، نظراً لدور المضيق كممر رئيسي لصادرات الطاقة من دول الخليج، بما فيها قطر نفسها التي تصدّر جزءاً كبيراً من غازها المسال عبره. وعادةً ما تترجم أي مخاوف من تعطل الملاحة إلى تقلبات في أسعار النفط والغاز العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على موازنات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد إيراداتها بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تصعيد جيوسياسي واسع في المنطقة عاملاً يستدعي متابعة دقيقة من قبل صناع السياسة النقدية، إذ إن استقرار الملاحة في هرمز يرتبط بشكل وثيق باستقرار تدفقات النفط والغاز التي تدعم احتياطيات العملة الأجنبية في هذه الدول. ومن المرجح أن تتابع الأسواق المالية في بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، تطورات هذا الملف عن كثب، خصوصاً في قطاعي الطاقة والشحن، وإن كان من الصعب حالياً تحديد أثر مباشر أو فوري في غياب أي مؤشرات ملموسة على تصعيد عملي يهدد حركة الناقلات بالفعل.