أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لروسيا أنه لا يمكن الحديث عن أي تخفيف اقتصادي أو رفع للعقوبات المفروضة عليها قبل أن تنتهي الحرب في أوكرانيا، في تصريحات جاءت على هامش قمة مجموعة العشرين، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.

وبحسب التقرير، فإن هذا اللقاء الذي عقده بيسنت مع الجانب الروسي يعكس رغبة واضحة من واشنطن في إعادة فتح قنوات الحوار الدبلوماسي مع موسكو، في وقت تسير فيه أوروبا في الاتجاه المعارض تماماً، حيث تعمد الدول الأوروبية إلى تجاهل روسيا وعزلها دبلوماسياً واقتصادياً في أجواء القمة، ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة دون حل.

هذا التباين في المقاربة بين الموقفين الأمريكي والأوروبي يسلّط الضوء على انقسام واضح داخل التحالف الغربي حول كيفية التعامل مع موسكو؛ فبينما تُبقي الإدارة الأمريكية الباب مفتوحاً لمحادثات مستقبلية قد تمهّد لتسوية سياسية تشمل ملف العقوبات، تفضّل العواصم الأوروبية الكبرى الاستمرار في نهج العزلة الكاملة كورقة ضغط على الكرملين لإنهاء العملية العسكرية في أوكرانيا.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ولم يتضمن التقرير الذي نشرته CNBC تفاصيل إضافية حول شكل أو توقيت أي محادثات مقبلة، أو حجم العقوبات المطروحة على طاولة النقاش، إلا أن الرسالة التي حملها بيسنت كانت واضحة: لا مجال لأي تحرك اقتصادي إيجابي تجاه موسكو قبل وضع نهاية للنزاع.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ بداية الحرب تشكّل أحد أهم أدوات الضغط الاقتصادي الدولي، وسط تباين مستمر بين الحلفاء الغربيين حول جدوى استمرار هذه العقوبات أو إمكانية ربطها بمسار تفاوضي قد يفتح الباب لتخفيفها تدريجياً في المستقبل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس استمرار الغموض حول مستقبل العلاقة الاقتصادية بين الغرب وروسيا على أسواق الطاقة العالمية، وهو ملف تتابعه دول مجلس التعاون الخليجي عن قرب باعتبارها لاعباً رئيسياً في أسواق النفط والغاز. فأي تحول في موقف واشنطن تجاه العقوبات على موسكو، حتى لو كان بعيداً حالياً، من المرجح أن يترك أثراً على معادلة العرض والإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على أسعار النفط التي تشكّل العمود الفقري لموازنات دول الخليج.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالحرب وموقف الحلفاء الغربيين المنقسم عادةً ما يدفع المستثمرين الدوليين إلى مزيد من الحذر، وهو مناخ قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة عموماً، بما فيها أسواق الأسهم الخليجية مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول جوهري في السياسة الاقتصادية الأمريكية تجاه العقوبات الدولية قد ينعكس أيضاً على تكلفة الاقتراض في المنطقة، نظراً للتبعية الوثيقة لأسعار الفائدة الخليجية بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وفي المحصلة، يبقى هذا الملف أحد العوامل التي تستدعي من صناع القرار والمستثمرين في الخليج مواصلة رصد أي تطورات مقبلة في المفاوضات الغربية-الروسية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على الأسواق المحلية في الوقت الراهن.