سجّلت عائدات السندات الحكومية حول العالم أعلى مستوياتها في نحو عقدين من الزمن، في وقت تجدّدت فيه مخاوف التضخم مع ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توقعات متصاعدة بين المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بحسب ما ذكره موقع أرقام الاقتصادي.
وأظهرت البيانات أن مؤشر بلومبرغ للسندات الحكومية العالمية (Bloomberg Global Treasury Index) ارتفع للجلسة الرابعة على التوالي ليصل إلى 3.72%، وهو أعلى مستوى يسجله المؤشر منذ منتصف عام 2008، ما يعكس حجم التحول الذي تشهده أسواق الدخل الثابت عالمياً خلال الفترة الأخيرة.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، تراجعت أسعار السندات في اليابان وأستراليا خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث تجاوز عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% لأول مرة منذ عام 1996، بينما قفزت عائدات السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011. ويُذكر أن ارتفاع العائد يعني انخفاض سعر السند، والعكس صحيح.
وتتصاعد الضغوط التسعيرية على ديون الأسواق المتقدمة وسط مخاوف متزايدة من مستويات الإنفاق الحكومي المرتفعة في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليابان، وفرنسا، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالعجز المالي واستمرارية عمليات إصدار الدين في هذه الاقتصادات.
وانعكس هذا المناخ على أداء الأصول ذات الدخل الثابت بشكل عام، حيث تراجع مؤشر بلومبرغ الإجمالي العالمي للسندات (Bloomberg Global Aggregate Index) بنسبة 0.9% منذ بداية العام، بعد أن كان قد سجل مكاسب بلغت 6.8% خلال العام الماضي، في إشارة إلى تبدل واضح في اتجاه الأسواق مقارنة بالفترة السابقة.
أما في السوق الأمريكية، فقد أظهرت بيانات محدثة بتوقيت الساعة 9:05 صباحاً بتوقيت السعودية أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 5 سنوات بلغ 4.527%، بارتفاع 1.5 نقطة أساس، فيما وصل عائد سندات 10 سنوات إلى 4.781% بزيادة 2.5 نقطة أساس، بينما قفز عائد سندات 30 عاماً إلى 5.27% بارتفاع 2.6 نقطة أساس، في استمرار لموجة البيع التي تشهدها سوق السندات الأمريكية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يكون لارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وعلى رأسها عائد السندات لأجل 10 سنوات الذي بلغ 4.781%، تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل السياسات النقدية الخليجية عادةً مرتبطة بتحركات الفيدرالي الأمريكي وأسواق الدين الأمريكية. فارتفاع العائدات الأمريكية قد يترجم إلى ارتفاع تكلفة تمويل الحكومات والشركات الخليجية عبر أسواق السندات والصكوك، خصوصاً في ظل خطط الإصدار الكبيرة التي تنتهجها بعض دول المنطقة لتمويل مشاريع التنويع الاقتصادي.
كما أن تصاعد مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط قد يحمل بعداً مزدوجاً بالنسبة لاقتصادات الخليج المصدرة للنفط؛ فمن جهة قد يدعم ارتفاع أسعار النفط الإيرادات الحكومية والعائدات المالية، ومن جهة أخرى قد تزيد بيئة العائدات المرتفعة عالمياً من تكلفة خدمة الدين العام والخاص. وبالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية، فإن استمرار ضغوط بيع سندات الخزانة الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين الدوليين نحو إعادة تقييم توزيع محافظهم بين الأسواق الناشئة والأصول ذات العائد الثابت، وهو أمر يستحق المتابعة عن كثب في الفترة المقبلة دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على تداولات بورصات المنطقة.




