أفادت شبكة MarketWatch الأمريكية في تقرير حديث بأن منتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط يعملون على تطوير أساليب جديدة تتيح لهم زيادة كميات الشحنات النفطية العابرة لمضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من التهديدات الإيرانية التي قد تعرقل حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وبحسب التقرير، فإن هذه المناورات اللوجستية الجديدة تمثل استجابة عملية من الجهات المصدّرة للنفط للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية المستمرة في المنطقة، حيث يسعى المنتجون إلى تقليص اعتمادهم على مسارات أو أساليب شحن قد تكون أكثر عرضة للاستهداف أو التعطيل في حال تصاعدت التوترات مع طهران.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، إذ تعبره كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يومياً، وهو ممر تتقاسم السيطرة الجغرافية عليه إيران من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخرى، وهذا الموقع الجغرافي الحساس جعله على مر السنين نقطة توتر متكررة كلما اشتدت الخلافات بين طهران والقوى الغربية أو دول المنطقة.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

وأشارت MarketWatch إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق سعي مستمر من جانب المنتجين لضمان استمرارية تدفق النفط إلى الأسواق العالمية دون انقطاع، بصرف النظر عن حدة التصريحات أو التهديدات الصادرة من الجانب الإيراني بشأن إمكانية إغلاق المضيق أو التدخل في حركة الملاحة فيه.

ولم يقدّم التقرير تفاصيل رقمية دقيقة حول حجم الزيادة في الشحنات أو الجهات المحددة التي تتبنى هذه الأساليب الجديدة، إلا أن الفكرة الجوهرية التي يطرحها التقرير تتمحور حول تزايد قدرة منتجي النفط في المنطقة على التكيّف مع بيئة جيوسياسية مضطربة، عبر إيجاد طرق عملية تحدّ من تأثير التهديدات الإيرانية على تدفق صادراتهم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يكون لهذا النوع من التطورات انعكاس مباشر على أسواق الخليج، خصوصاً أن معظم صادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، تمر عبر مضيق هرمز أو ترتبط بمساراته البحرية بشكل أو بآخر. فأي تحسّن في قدرة المنتجين على تجاوز التهديدات الإيرانية قد يُترجم إلى استقرار أكبر في تدفقات الصادرات، وهو أمر قد يصب في مصلحة الموازنات الحكومية الخليجية التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

كما قد تنعكس هذه التطمينات النسبية على أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً أسهم شركات الطاقة والشحن البحري المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي المالي وسوق دبي المالي، إذ عادةً ما تتأثر هذه الأسهم سلباً مع تصاعد المخاوف من إغلاق أو تعطّل مضيق هرمز، وقد تشهد ارتياحاً نسبياً إذا ثبت أن هناك بدائل لوجستية فعّالة تقلل من هذه المخاطر.

ومن زاوية أخرى، فإن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل استقرار تدفقات النفط وعائداتها عاملاً مهماً في دعم احتياطيات النقد الأجنبي، وبالتالي فإن أي تهديد جدي لمضيق هرمز، أو في المقابل أي نجاح في تجاوزه، قد ينعكس بشكل غير مباشر على كلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، نظراً لحساسية المستثمرين الدوليين لأي مخاطر جيوسياسية قد تؤثر على التصنيفات الائتمانية لدول الخليج. وتبقى هذه التحليلات مرتبطة بمدى استمرار الهدوء النسبي في التوترات الإقليمية، وهو أمر لا يمكن التنبؤ به بشكل قاطع في ظل تقلبات المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط.