تعرّض ميناء أوست-لوغا الروسي، أحد أهم منافذ تصدير النفط على بحر البلطيق، لهجوم واسع بالمسيّرات الأوكرانية أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، في تصعيد جديد لحملة كييف المستمرة على منشآت الطاقة وموانئ التصدير الروسية.

وبحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، فقد وقع الهجوم بمسيّرات مكثفة خلال ساعات الليل، وأصاب الميناء الواقع في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق. وأعلن حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، عبر قناته على تلغرام مساء الثلاثاء أن الميناء تعرّض لأضرار وأن حريقاً اندلع في الموقع نتيجة الهجوم.

وأضاف دروزدينكو في تحديث لاحق أن طواقم الإطفاء تمكنت من إخماد الحريق، مشيراً إلى عدم وقوع أي إصابات بشرية جراء الهجوم. ولم يوضح المسؤول الروسي حجم الأضرار التي ألحقها الهجوم بالبنية التحتية للميناء بشكل تفصيلي.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

وذكر الموقع أن الدفاعات الجوية الروسية أعلنت إسقاط 52 مسيّرة خلال الهجوم، في مؤشر على حجم الموجة التي استهدفت الميناء ومناطق أخرى محتملة، وذلك في إطار استمرار الحرب الجوية المتبادلة بين موسكو وكييف والتي تركز فيها أوكرانيا بشكل متزايد على ضرب مصافي النفط ومحطات التصدير الروسية كوسيلة للضغط الاقتصادي على موسكو.

ويُعد ميناء أوست-لوغا من أبرز نقاط التصدير الروسية على بحر البلطيق، ويُستخدم في تصدير كميات من النفط والمنتجات النفطية والغاز إلى الأسواق الخارجية، ما يجعله هدفاً متكرراً في السياسة الأوكرانية الرامية إلى تقليص عائدات الطاقة التي تمول الجهد الحربي الروسي. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الهجمات المماثلة التي شهدتها منشآت طاقة روسية متعددة خلال الأشهر الأخيرة، وسط تصاعد لافت في وتيرة الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

مثل هذه الهجمات المتكررة على منشآت النفط والتصدير الروسية قد تُبقي عنصر المخاطر الجيوسياسية حاضراً في تسعير النفط العالمي، وهو ما يهم دول الخليج بشكل مباشر كونها من كبار منتجي ومصدّري النفط والغاز. فأي اضطراب متكرر في تدفقات التصدير الروسية، حتى لو كان محدود الأثر الفعلي كما حدث في هذه الحادثة التي لم تُسجَّل فيها إصابات وتم إخماد الحريق سريعاً، قد يغذّي تقلبات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية وربما ينعكس على أسعار خامات المنطقة.

وبالنسبة لاقتصادات الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات في أسعار النفط ناتجة عن مخاوف جيوسياسية عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على الإيرادات النفطية الحكومية والموازنات العامة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جوهرياً في السياسات النقدية المرتبطة بالدولار. كما أن المستثمرين في بورصات المنطقة، كسوق تداول السعودي وسوق أبوظبي ودبي، قد يترقبون تطورات الحرب الأوكرانية-الروسية كأحد عوامل الخلفية المؤثرة في أسهم قطاع الطاقة والشركات المرتبطة بأسعار النفط، خصوصاً في ظل استمرار استهداف كييف لمنشآت التصدير الروسية بشكل متكرر.

ومن المرجح أن تستمر الأسواق العالمية والخليجية في رصد هذه الهجمات كجزء من مشهد أوسع لعدم اليقين الجيوسياسي المؤثر على سلاسل إمداد الطاقة، وإن كان من الصعب حالياً الجزم بأثر دائم أو كبير على الأسعار بناءً على حادثة واحدة، خصوصاً مع عدم وجود بيانات مؤكدة عن حجم تأثيرها على الصادرات الفعلية من الميناء.