تجري المملكة العربية السعودية محادثات أولية مع مجموعة من البنوك للحصول على قرض جديد لا تقل قيمته عن 8 مليارات دولار (نحو 30 مليار ريال سعودي)، في خطوة تأتي ضمن مساعي المملكة لتنويع مصادر تمويلها العام، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر لم تكشف عن هويتها.

وبحسب ما نقله موقع أرقام الاقتصادي الإنجليزي عن تقرير بلومبرغ، فإن المركز الوطني لإدارة الدين (NDMC)، الجهة المسؤولة عن إدارة الدين العام في المملكة، بدأ فعلياً في استكشاف مدى اهتمام البنوك بالمشاركة في صفقة تمويل محتملة من هذا النوع. ولم يتم الكشف حتى الآن عن الشروط النهائية للقرض أو أسماء البنوك المشاركة في المحادثات، إذ لا تزال العملية في مراحلها المبكرة.

ولم تقتصر هذه المساعي على الحكومة السعودية فقط، بل أشارت المصادر المطلعة التي استندت إليها بلومبرغ إلى أن شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط الحكومي، تجري كذلك محادثات مماثلة مع البنوك بشأن تمويل مستقل خاص بها. وشددت المصادر على أن كلا المسارين، الحكومي والخاص بأرامكو، ما زالا في مرحلة مبكرة جداً من النقاش، وأن الصفقتين قد لا تُبصران النور في نهاية المطاف إذا لم تتوافق الشروط أو الظروف السوقية المناسبة.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

وتأتي هذه الخطوة في إطار نهج سعودي مستمر يقوم على تنويع أدوات وقنوات التمويل، بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد كإصدارات السندات الدولية أو الصكوك السيادية التي دأبت المملكة على طرحها بشكل منتظم في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة. ويُنظر إلى القروض المصرفية المباشرة كأداة تكميلية تتيح للجهات السيادية والشركات الكبرى المرونة في تحديد آجال الاستحقاق وشروط السداد بما يتناسب مع احتياجات التمويل المرحلية، خصوصاً في ظل استمرار المملكة في تمويل برامج تنويع اقتصادها ومشاريعها التنموية الكبرى ضمن رؤية 2030.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُقرأ توجه الحكومة السعودية وأرامكو نحو اقتراض مباشر من البنوك، بدلاً من الاعتماد الكامل على أسواق السندات، كإشارة إلى رغبة في تنويع أدوات التمويل وربما تخفيف الاعتماد على توقيت إصدارات الدين الدولية التي تتأثر بتقلبات أسواق السندات العالمية وأسعار الفوائد. وعادةً ما تُفضّل الجهات السيادية والشركات الكبرى في الخليج اللجوء إلى القروض المصرفية عندما تكون شروطها أكثر مرونة أو أقل تكلفة نسبياً مقارنة بإصدار سندات جديدة في السوق المفتوحة.

ومن المرجح أن يترقب المستثمرون في بورصة تداول السعودية، وخصوصاً حاملو أسهم أرامكو، تفاصيل أي صفقة تمويل محتملة، إذ إن حجم الاقتراض ووجهة استخدامه قد يحملان دلالات على مستوى الإنفاق الرأسمالي المخطط له خلال الفترة المقبلة. كما أن أي تحرك في تكلفة الاقتراض بالدولار الأمريكي يظل ذا أهمية خاصة لدول مجلس التعاون الخليجي نظراً لارتباط عملاتها بالدولار، بما يعني أن تكلفة تمويل الحكومات والشركات الكبرى في المنطقة تتأثر بشكل مباشر بمستويات الفوائد الأمريكية وشروط أسواق الائتمان العالمية.

وبشكل عام، يُتوقع أن يواصل المستثمرون والمحللون في المنطقة رصد مثل هذه المحادثات التمويلية كمؤشر مبكر على اتجاهات الإنفاق الحكومي والشركاتي في السعودية، أكبر اقتصاد خليجي، خصوصاً أن أي صفقة تمويل بهذا الحجم، إن أُبرمت، قد تنعكس بشكل غير مباشر على معنويات الأسواق المالية الخليجية الأخرى نظراً للتشابك الاقتصادي والمالي الوثيق بين دول المنطقة.