أعلنت هيئة بحرية بريطانية أن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوفات في منطقة قريبة من مضيق هرمز، في حادث هو الثاني الذي يشهده هذا الممر المائي الحيوي خلال 24 ساعة فقط، وفق ما ذكرته الهيئة البحرية البريطانية التي تتابع عادة الحوادث الأمنية في مياه الخليج وبحر العرب.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة حتى الآن تفاصيل عن هوية الناقلة أو جنسيتها أو حجم الأضرار التي أصابتها، وهو ما يعكس طبيعة هذه البلاغات الأولية التي تصدر عن الهيئات البحرية عادة في الساعات الأولى من وقوع أي حادث أمني في المنطقة، قبل أن تتضح الصورة الكاملة لاحقاً عبر تحقيقات أو بيانات تفصيلية من الجهات المشغلة أو السلطات المعنية.

ويأتي هذا التصعيد ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من الحوادث المتكررة التي يشهدها مضيق هرمز والمياه المحيطة به، وهو الممر الذي يُعد من أهم الشرايين البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي حادث أمني يقع في هذا الممر، مهما كان محدوداً في حجمه المادي، يحمل أبعاداً تتجاوز الضرر المباشر، لما يمثله المضيق من نقطة اختناق استراتيجية لا يمكن للناقلات تجاوزها بسهولة عبر طرق بديلة.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق رسمي من الجهات المشغلة للناقلة المتضررة أو من الدول المشاطئة للمضيق بشأن الحادث، في وقت تتابع فيه هيئات بحرية دولية عدة الوضع الأمني في هذه المنطقة بشكل مستمر نظراً لحساسيتها البالغة بالنسبة لحركة الشحن البحري العالمي.

ويُذكر أن مضيق هرمز شهد في الأشهر والسنوات الماضية عدداً من الحوادث المشابهة التي تراوحت بين اعتراض ناقلات واحتجازها وهجمات بمسيّرات أو مقذوفات، وهي حوادث تدفع في كل مرة شركات الشحن العالمية وشركات التأمين البحري إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالعبور من هذا الممر، وهو ما ينعكس أحياناً على أقساط التأمين وعلى قرارات بعض الناقلات بشأن مسارات الشحن.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تعيد حوادث من هذا النوع تسليط الضوء على حساسية أسواق النفط لأي اضطراب أمني في مضيق هرمز، الممر الذي تعتمد عليه دول خليجية عدة لتصدير نفطها وغازها إلى الأسواق العالمية. ومن المرجح أن يترجم هذا القلق، إن استمر أو تكرر، إلى تحركات في أسعار الخام العالمية على المدى القصير، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على موازنات دول الخليج المرتبطة إلى حد كبير بعائدات النفط.

كما أن ارتفاع المخاوف الجيوسياسية في محيط الممر المائي قد يدفع بعض المستثمرين إلى زيادة الحذر تجاه الأصول المرتبطة بالمنطقة، بما في ذلك أسواق الأسهم في بورصات الخليج، وإن كان تأثير هذه الحوادث عادةً ما يبقى محدوداً ومؤقتاً ما لم يتصاعد التوتر إلى مستويات أوسع. وبالنسبة لعملات دول مجلس التعاون المرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن تأثير هذه الأحداث يظل غالباً غير مباشر ومحدوداً، إذ يمتص نظام ربط العملة جانباً من أي تقلبات مالية قصيرة الأجل ناجمة عن الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.

وفي المقابل، قد تستفيد شركات الشحن والتأمين البحري العاملة في المنطقة من إعادة تسعير مخاطر العبور عبر المضيق، بينما يظل قطاع الطاقة الخليجي عموماً في موقع مراقبة حذرة لتطورات الوضع الأمني في هذا الممر الاستراتيجي الذي لا يزال يمثل عصباً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.