استدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كبرى شركات تكرير النفط في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس القلق المتصاعد داخل البيت الأبيض من ارتفاع أسعار الوقود على المستهلك الأمريكي. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، جاءت هذه الخطوة بعد أن دفعت التوترات المرتبطة بحرب إيران أسعار البنزين إلى تجاوز عتبة 4 دولارات للغالون في الأسواق الأمريكية، وهو مستوى يثير حساسية سياسية كبيرة لدى الإدارة الأمريكية.

ووفقاً لما نقلته الجزيرة، فإن هذا الارتفاع في أسعار الوقود كلّف الأسرة الأمريكية العادية نحو 725 دولاراً إضافياً، وهو رقم يعكس حجم الضغط المالي الذي يتعرض له المستهلكون في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية إظهار قدرتها على ضبط تكاليف الحياة اليومية. ويأتي استدعاء ترمب لكبرى شركات التكرير في هذا السياق، في محاولة للضغط عليها من أجل بحث سبل خفض أسعار الوقود أو على الأقل احتواء وتيرة ارتفاعها.

ويُعد قطاع تكرير النفط في الولايات المتحدة من أكثر القطاعات حساسية للتقلبات الجيوسياسية، إذ تنعكس أي اضطرابات في مناطق إنتاج النفط أو ممرات الشحن مباشرة على أسعار المنتجات المكررة كالبنزين والديزل، حتى لو لم تكن الولايات المتحدة نفسها معتمدة بشكل كبير على واردات النفط الخام من منطقة الخليج. وتشير الجزيرة إلى أن التصعيد المرتبط بحرب إيران كان العامل المباشر الذي أدى إلى هذا الارتفاع في الأسعار.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ولم يتضح بعد ما إذا كان استدعاء ترمب لشركات التكرير سيترجم إلى إجراءات ملموسة، مثل تحفيزات ضريبية أو ضغوط تنظيمية، أم أنه يبقى في حدود اللقاء التشاوري لبحث الخيارات المتاحة. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية للطاقة حالة من التوتر المستمر بفعل التطورات في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تصريح أو إجراء من الإدارة الأمريكية محل اهتمام واسع من المتعاملين في سوق النفط.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس ارتفاع التوترات المرتبطة بإيران، والذي دفع أسعار الوقود الأمريكية إلى الارتفاع بحسب ما أوردته الجزيرة، على أسواق الطاقة في منطقة الخليج بأكثر من طريقة. فمن جهة، عادةً ما يؤدي أي تصعيد جيوسياسي في محيط إيران إلى مخاوف من تعطل خطوط الشحن أو الإنتاج في منطقة الخليج، وهو ما قد يدفع أسعار النفط الخام عالمياً إلى الارتفاع، وهذا من المرجح أن يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدرة للنفط على المدى القصير.

ومن جهة أخرى، فإن أي تحرك من واشنطن للضغط على شركات التكرير أو التدخل في أسواق الطاقة قد يُقرأ من قبل المستثمرين كإشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات أمريكية أوسع تجاه الملف الإيراني، وهو ما قد يزيد من التقلبات في أسواق النفط، وبالتبعية في بورصات الخليج التي ترتبط أداؤها بشكل وثيق بأسعار النفط، مثل سوق تداول السعودي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي سياسة نقدية أو مالية أمريكية تستهدف احتواء التضخم الناتج عن أسعار الوقود، تنتقل تأثيراتها بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض في الخليج، إذ عادةً ما تتبع البنوك المركزية الخليجية قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وبالتالي، فإن تطورات هذا الملف قد تستحق مراقبة عن كثب من المتعاملين في أسواق المال الخليجية خلال الفترة المقبلة.