شهدت أسواق الطاقة العالمية تحركاً حاداً صعوداً، بعد أن شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسواق من تكرار سيناريوهات اضطراب إنتاج وتصدير النفط والغاز من منطقة الخليج.

وبحسب ما ذكرته الجزيرة نت، قفزت أسعار النفط والغاز الأوروبية يوم الثلاثاء إثر الضربات الأمريكية الجديدة على إيران، وهو ما جدد المخاوف من تفاقم اضطرابات تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تعبر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز في العالم.

ووصلت أسعار النفط، حسب التقرير نفسه، إلى مستوى غير مسبوق منذ شهر يوليو الماضي، في حين سجل الغاز الأوروبي أعلى مستوى له منذ عام 2023، ما يعكس حجم القلق الذي بثته عودة التصعيد العسكري في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية بالنسبة لأمن الطاقة العالمي.

إعلان

إكسنس: تراخيص خارجية وحضور عربي واسع

قد نتلقى عمولة عند فتح حساب عبر روابط هذه الصفحة. هذا لا يؤثر على التقييم أو محتوى المراجعة. · FSA

افتح حساباً

ويأتي هذا التصعيد في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب أي إشارة إلى تعطل محتمل لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يشكل الممر الرئيسي لصادرات دول الخليج النفطية والغازية نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأي تهديد فعلي أو حتى محتمل لحرية الملاحة في هذا الممر كفيل بإحداث موجات تقلب حادة في أسواق الطاقة، نظراً لحجم الكميات التي تعبر منه يومياً باتجاه المصافي والأسواق الاستهلاكية حول العالم.

ولم يقتصر التأثير على النفط الخام، بل امتد إلى أسواق الغاز الطبيعي الأوروبية التي كانت لا تزال في طور التعافي من أزمة الطاقة السابقة، حيث أدى تجدد المخاوف الجيوسياسية إلى دفع أسعار الغاز إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، في إشارة إلى أن السوق يتعامل مع هذا التصعيد بحذر شديد، خاصة في ظل استمرار اعتماد أوروبا الجزئي على الغاز المسال القادم من منطقة الخليج والشرق الأوسط.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن ينعكس هذا التصعيد بشكل مباشر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي وتعتمد بشكل كبير على عائدات صادرات النفط والغاز في موازناتها العامة. فارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ يوليو قد يصب في مصلحة الإيرادات النفطية للدول المصدرة في المنطقة على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب بشأن استقرار المنطقة، وهو عامل عادةً ما ينعكس على تحركات أسواق الأسهم الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق دبي وأبوظبي، التي قد تشهد تقلبات مرتبطة بمعنويات المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية.

كما أن أي تهديد فعلي لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز يمس بشكل مباشر مصالح دول الخليج نفسها، كونها من أكبر المصدرين عبر هذا الممر، وهو ما قد يدفع الأسواق المحلية للطاقة والشحن إلى إعادة تقييم مخاطر التأمين وتكاليف النقل البحري في المنطقة. وفي ظل ربط عملات الخليج بالدولار، فإن استمرار حالة التوتر قد يؤثر أيضاً على تكلفة الاقتراض وأسواق الدين في المنطقة، إذا ما ترجم القلق الجيوسياسي إلى تشديد إضافي في الأسواق المالية العالمية أو تغير في توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وتبقى هذه التطورات، بحسب المعطيات المتاحة حالياً، عاملاً يستدعي المتابعة الحذرة لا الحكم القاطع على مساراتها المقبلة.